الشيخ محمد اليعقوبي

51

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

نفسي من هواها ، فواهاً لها لما سولت لها ظنونها ومناها ) « 1 » . وهي قد تبدو مفارقة أن تكون رعاية النفس والإحسان إليها بمنعها مما تشتهيه وكبح جماحها ، وعدم إطلاق العنان لها في اللهو واللعب كالذين قضوا ساعات شهر رمضان المباركة - التي جعلها الله تبارك وتعالى ميداناً لأوليائه يتسابقون فيها إلى رضوانه - يقضونها بمتابعة المسلسلات الماجنة ولعبة المحيبس وأمثالها ، وفي ذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام في المناجاة الشعبانية : « إلهي قد جُرتُ على نفسي في النظر لها ، فلها الويل إن لم تغفر لها » « 2 » ويقول عليه السلام : « وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبُت على جوانب المزلق » « 3 » ، وقال عليه السلام : « وأيمُ الله - يميناً أستثني فيها بمشيئة الله - لأرُوضَنَّ نفسي رياضةً تَهِشُّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوماً ، وتقنع بالملح مأدوماً » « 4 » وفي ذلك يوصي الإمام الصادق عليه السلام شيعته خصوصاً الذين يسوّفون التوبة والندم والاستغفار والذين يتلفون أنفسهم فيما يسمونه ( جهاداً ) أو ( ثورة ) أو ( مقاومة ) ونحوها دون الرجوع إلى البصير بأمور الشريعة وما يصلح الأمة ، قال عليه السلام : « عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له وانظروا لأنفسكم ، فوالله إن الرجل لَيكون له الغنم فيها الراعي ، فإذا وجد رجلًا هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه ويجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها ، والله لو كانت لأحدكم نفسان يقاتل بواحدة يجرب بها ، ثم كانت

--> ( 1 ) مفاتيح الجنان : ص 87 . ( 2 ) مفاتيح الجنان : المناجاة الشعبانية : ص 192 . ( 3 ) نهج البلاغة ، قسم الرسائل ، العدد : 45 . ( 4 ) المصدر السابق ، نفس الموضع .