الشيخ محمد اليعقوبي
421
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
قصة الغلام مع نبي الله عيسى ( عليه السلام ) : ووجدت في الأخبار ما يؤيد ذلك ففي كتاب البحار ( أن عيسى عليه السلام كان مع بعض الحواريين في بعض سياحته ، فمروا على بلد ، فلما قربوا منه وجدوا كنزا على الطريق ، فقال من معه : ائذن لنا يا روح الله أن نقيم ها هنا ونحوز هذا الكنز لئلا يضيع ، فقال عليه السلام لهم : أقيموا ها هنا وأنا أدخل البلد ولي فيه كنز أطلبه ، فلما دخل البلد وجال فيه رأى دارا خربة فدخلها فوجد فيها عجوزة ، فقال لها : أنا ضيفك في هذه الليلة ، وهل في هذه الدار أحد غيرك ؟ قالت : نعم لي ابن مات أبوه وبقي يتيما في حجري ، وهو يذهب إلى الصحارى ويجمع الشوك ويأتي البلد فيبيعها ويأتيني بثمنها نتعيش به ، فهيأت لعيسى عليه السلام بيتاً ، فلما جاء ولدها قالت له : بعث الله لنا في هذه الليلة ضيفا صالحا ، يسطع من جبينه أنوار الزهد والصلاح ، فاغتنم خدمته وصحبته ، فدخل الابن على عيسى عليه السلام وخدمه وأكرمه فلما كان في بعض الليل سأل عيسى ( عليه السلام ) الغلام عن حاله ومعيشته وغيرها ، فتفرس عليه السلام « 1 » فيه آثار العقل والفطانة والاستعداد للترقي على مدارج الكمال ، لكن وجد فيه أن قلبه مشغول بهم عظيم ، فقال له : يا غلام أرى قلبك مشغولا بهم لا يبرح فأخبرني به لعله يكون عندي دواء دائك ، فلما بالغ عيسى عليه السلام قال : نعم في قلبي هم وداء لا يقدر على دوائه أحد إلا الله تعالى ، فقال : أخبرني به لعل الله يلهمني ما يزيله عنك ، فقال الغلام : إني كنت يوما أحمل الشوك إلى البلد فمررت بقصر ابنة الملك فنظرت إلى القصر فوقع نظري عليها
--> ( 1 ) الفراسة : التثبت والنظر والتأمل للشيء والبصر به ، وتفرس في الشيء : توسّمه . ( لسان العرب 221 : 10 ) .