الشيخ محمد اليعقوبي

422

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

فدخل حبها شغاف « 1 » قلبي وهو يزداد كل يوم ولا أرى لذلك دواء إلا الموت ، فقال عيسى عليه السلام : إن كنت تريدها أنا أحتال لك حتى تتزوجها ، فجاء الغلام إلى أمه وأخبرها بقوله ، فقالت أمه : يا ولدي إني لا أظن هذا الرجل يعد بشيء لا يمكنه الوفاء به ، فاسمع له وأطعه في كل ما يقول ، فلما أصبحوا قال عيسى عليه السلام للغلام : اذهب إلى باب الملك ، فإذا أتى خواص الملك ووزراؤه ليدخلوا عليه قل لهم : أبلغوا الملك عني أني جئته خاطبا كريمته ، ثم ائتني وأخبرني بما جرى بينك وبين الملك ، فأتى الغلام باب الملك ، فلما قال ذلك لخاصة الملك ضحكوا وتعجبوا من قوله ودخلوا على الملك وأخبروه بما قال الغلام مستهزئين به ، فاستحضره الملك ، فلما دخل على الملك وخطب ابنته قال الملك مستهزئا به : أنا لا أعطيك ابنتي إلا أن تأتيني من اللآلي واليواقيت والجواهر الكبار كذا وكذا ، ووصف له ما لا يوجد في خزانة ملك من ملوك الدنيا ، فقال الغلام : أنا أذهب وآتيك بجواب هذا الكلام ، فرجع إلى عيسى عليه السلام فأخبره بما جرى ، فذهب به عيسى عليه السلام إلى خربة كانت فيها أحجار ومدر كبار « 2 » ، فدعا الله تعالى فصيرها كلها من جنس ما طلب الملك وأحسن منها ، فقال : يا غلام خذ منها ما تريد واذهب به إلى الملك ، فلما أتى الملك بها تحير الملك وأهل مجلسه في أمره ، وقالوا لا يكفينا هذا ، فرجع إلى عيسى عليه السلام فأخبره ، فقال : اذهب إلى الخربة وخذ منها ما تريد واذهب بها إليهم ، فلما رجع بأضعاف ما أتى به أولا زادت حيرتهم ، وقال الملك : إن لهذا شأناً غريباً ، فخلا بالغلام واستخبره عن

--> ( 1 ) غلاف القلب . ( لسان العرب 146 : 7 ) . ( 2 ) المدر : قطع الطين اليابس . ( لسان العرب 53 : 13 ) .