الشيخ محمد اليعقوبي
397
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
المدينة القدوم إليها وكفريضة الحج التي يجمع إليها ملايين المسلمين من كل بقاع العالم ، ومن تلك الشعائر : الأعياد وما تتضمنه برامجها من استحباب الاجتماع والتزاور والمعانقة والتهاني « 1 » مما يعيد الصفاء إلى القلوب ويزيل الأضغان منها . أفبعد كل هذا نشهد هذه الحالات المؤلمة من التقاطع والتباغض والمهاترات الكلامية بين من ينتسبون إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام ويدعون أنهم مخلصون ، عجباً عجباً ! ! وقد شملت هذه الظاهرة المقرحة للقلوب كل ساحات العمل فالتناحرات السياسية والتسقيط في ساحة العمل الديني والانقسامات الاجتماعية أدخلت الأمة في دوامة ونفق مظلم دفعت ثمنها غاليا من دماء بريئة وتشوش فكري وتمزق اجتماعي وضياع للثروات والقدرات . كبائر وخسائر بسبب التناحر : إن هذه الحالة المنكرة تتسبب في عدة كبائر وخسائر : 1 . أنها تضعف الأمة وتبدد قواها وتشغلها بأمور وهمية وتضيع وقتها الثمين
--> ( 1 ) إن هذه التعاليم السامية لتنظيم العلاقات الإنسانية مما يفخر بها المسلمون وأتباع أهل البيت وعليهم تطبيقها ونقلها إلى الحضارات الأخرى ليروا الصورة الحضارية المشرقة للإسلام وأن بعضاً منها تضمنها كتاب ديل كارنيجي ( كيف نكسب الأصدقاء ) جعلته الكتاب الأكثر تداولًا في العالم بعد القرآن الكريم ودفعهم إلى تأسيس ( معهد كارنيجي ) لتنظيم العلاقات الإنسانية فلماذا يكون أكثر المسلمين كالحمار الذي يحمل أسفارا ولا يستفيد منها أو كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول .