الشيخ محمد اليعقوبي
392
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
العلماء ذلك بمثال فقال لو أن الأنبياء كلهم وهم مئة وأربعة وعشرون ألف نبي اجتمعوا في زمان واحد هل تراهم يختلفون على شيء أم تراهم متحابين متآلفين متوحدين ؟ ! لماذا لأنهم مخلصون لا يبتغون إلا رضا الله تبارك وتعالى فيتوحدون على هذا الهدف المشترك ، فمنذ أن هبط ادم الأرض تصارع ولداه حين تقبل قربان أحدهما ولم يتقبل من الآخر فقال الأول الذي انساق وراء نوازعه النفسية وأهوائه فتغلبتا على عقله ( لأقتلنك ) قال الآخر الذي هذب نفسه وضبط شهواته وألجمها بلجام عقله ( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ) ( المائدة : 28 ) وحينئذ سقط الأول في هاوية جهنم ( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ) ( المائدة : 30 ) . فمرجع كل ذلك إلى حب الدنيا الذي تجلى بصور عديدة ولا يكاد ينجو إنسان من شكل من أشكاله كالثراء والازدياد من المال أو فتنة النساء أو حب الجاه والزعامة حتى يسقط في داء آخر ، لذا يشبه الأخلاقيون الدنيا بالتنين الذي كلما قطع رأس له ظهرت له عدة رؤوس . جزء من الصراع بين الخير والشر : وأنا لا ازعم أن هذا الداء قد ابتلي به هذا الجيل دون غيره ، بل إنه جزء من الصراع الطويل بين الخير والشر في النفس الإنسانية ، والصراع المتأصل بين جند الرحمن وجند الشيطان في هذا العالم الأكبر الذي ينطوي عليه الإنسان : أتزعم انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر . لكن الفرق بيننا وبين الأجيال القديمة إننا نعيش في ظل الإسلام وتعاليم