الشيخ محمد اليعقوبي

381

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

الغرب والإمام المهدي ( عجل الله فرجه ) « 1 » استعداد البشرية لتقبل المنقذ : يعيش العالم اليوم أزمة خانقة تتجلى في الرعب والقلق والخوف الذي يستولي عليه من المستقبل ، وتراه يبحث عن السعادة فلا يجدها رغم أن شعوباً عديدة في بلاد الغرب تتمتع برفاهية مادية عالية إلا أن أعلى مستويات الجريمة والانتحار والأمراض الصحية والاجتماعية الفتاكة تتواجد فيها ، وهذا كله نتيجة طبيعية للابتعاد عن المنهج الإلهي والإعراض عن الالتزام بشريعة الله تبارك وتعالى وهي سنة إلهية جارية في مخلوقاته قال تعالى ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ) ( طه : 124 ) أي ضيقة خانقة وقال ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) ( الزخرف : 36 ) فأي حياة بائسة سيفرضها هذا الشيطان على قرينه . وهذه الحالة من البؤسِ والتعاسة التي جعلت البشرية تتوقع اليوم أكثر من ذي قبل ظهور المصلح العظيم الذي يتكفل بإقامة دولة الحق ؛ لأن جميع الديانات السماوية تُبشر بمثل هذا اليوم ، إلا أن أتباع كل ديانة يقولون أنه منهم ونسمع اليوم أن العالم المسيحي يبشر اليوم بقرب ظهور المنقذ وتُباع الآن في أوروبا بطاقات

--> ( 1 ) كلمة ألقيت بالنيابة في الحفل الذي أقامته كلية التربية للبنات في جامعة الكوفة بمناسبة ذكرى مولد الإمام المهدي عليه السلام في النصف من شعبان عام 1424 المصادف 12 / 10 / 2003 .