الشيخ محمد اليعقوبي

382

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

المراهنة على ذلك . لكن اعتقادهم ناشئٌ من عنجهيتهم واستكبارهم واستعلائهم على الآخرين ، وإلا فإن كتبهم صريحة في أنه من ذرية نبي آخر الزمان ومن ولد إسماعيل الذبيح وليس من إسرائيل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ، وما مجيء أساطيلهم وعدتهم وعددهم إلا لمواجهة هذا الرجل الذي سينطلق من هذه الأرض المباركة ليفتح العالم ، وهم لا يعلمون انه ربما كان الآن يعيش بين ظهرانيهم ومطَّلع على أساليب عملهم ومكامن القوة عندهم وليعّرف أصحابه السبيل إلى تعطيل كل هذه القوة بأيسر السبل . أطروحة في خروج الإمام المهدي ( عليه السلام ) من الغرب : وقد قدم أحد الأخوة أطروحة لدعم هذه الفكرة فإن بعض الروايات تقول إنه حين الظهور تشرق الشمس من الغرب وقد وصفت روايات أخرى الإمام عليه السلام بأنه كالشمس التي جللها السحاب ، فما المانع أن يكون شروق الشمس بمعنى ظهور الإمام عليه السلام وبزوغ نوره من الغرب أي أن قدومه يكون من هناك . ويؤيد هذه الفكرة أن للإمام عليه السلام شبهاً بعدد من الأنبياء ومنهم موسى الكليم عليه السلام ، ومن وجوه تشابهه معه أن فرعون الذي علا في البلاد واستكبر وأخذ يذّبح أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءهم خوفاً من الوليد المنتظر الذي تناقلت الأخبار أن نهاية ملكه على يديه ، وإذا به نفسه يتولى رعاية هذا المولود وخدمته ليتحقق بالإرادة الإلهية ما كان يخشاه ، فربما كانت القوى المستكبرة في الغرب كفرعون هي التي تتولى رعاية الإمام وأصحابه فيتنعمون بخيراتها .