الشيخ محمد اليعقوبي
37
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
فمشى بكل وقار وهيبة حتى وصل إلى الحجر الأسود ، وهشام ينظر « 1 » . وكان أمير المؤمنين عليه السلام رغم تواضعه بين أصحابه حتى كأنه أحدهم إلا أن له هيبة عظيمة في نفوسهم كما وصفه ضرار بن ضمرة لمعاوية « 2 » . وذاب أصحابهم في حبهم قربة إلى الله تعالى ووفاء لجدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وعرفاناً لحقهم عليهم ، وتحملوا في سبيل ذلك ما تقشعر منه الأبدان ، فهذا ميثم بن يحيى التمار تقطع يداه ورجلاه ويصلب على جذع نخلة ، فيطلب من الناس الاجتماع
--> ( 1 ) رواها السبكي في طبقات الشافعية أن هشام بن عبد الملك حج في بعض السنين فطاف حول البيت وحاول أن يلمس الحجر الأسود فلم يجد لذلك سبيلًا من كثرة الزحام . . وفي ما هو ينظر إلى الناس إذ أقبل الإمام زين العابدين وكان من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم أرَجاً . . فانفرج له الناس عنه ووقفوا له إجلالًا وتعظيماً حتى إذا استلم الحجر وقبله والناس وُقّفٌ ينظرون إليه وكأنما على رؤوسهم الطير فلما مضى عنه عادوا إلى طوافهم ، هذا وهشام بن عبد الملك ومن معه من أهل الشام يرون كل ذلك ونفس هشام يعبث فيها الحقد والحسد . ، وفي هذه الحادثة ارتجل الشاعر الفرزدق أبياته المشهورة والتي مطلعها : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيتُ يعرفهُ والحِلُّ والحرمً هذا ابن خيرِ عادِ اللهِ كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلمُ ( 2 ) نقل الرواة عن ضرار بن ضمرة أنه دخل على معاوية يوماً فقال له يا ضرار صف لي علياً ، فقال له : اعفني يا معاوية ، فقال له : لا أعفيك ، فقال له ضرار : أما إذا كان ولا بد من ذلك ، فقد كان والله بعيد المدى شديد القوى . . . إلى أن قال . . . ونحن والله مع قربه منا ودنوه إلينا لا نكلمه هيبة له ولا نبتدئه لعظمه في نفوسنا . . .