الشيخ محمد اليعقوبي

38

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

حتى يحدثهم بفضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، فلم يمهله الفسقة حتى قطعوا لسانه « 1 » ، وهذا حجر بن عدي يؤخذ مقيداً إلى الشام ويحفر له القبر ويفرش له النطع ويؤمر بسب أمير المؤمنين وإلا فالقتل ومعه ابنه ، فيختار ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، ويقدم ابنه ليحتسبه عند الله تبارك وتعالى ولئلا يعظم على الابن قتل أبيه فيتراجع ، ثم قدم فقتل صابراً محتسباً « 2 » .

--> ( 1 ) إن عبيد الله بن زياد قال لميثم التمار بعد أن قبض عليه : تبرأ من علي بن أبي طالب ، فقال له : فإن أنا لم افعل ؟ قال : إذن والله لأقتلك ، قال : لقد أخبرني مولاي أنك ستقتلني مع تسعة أخر على باب عمرو بن حريث ، قال ابن زياد : لنخالفنه كي يظهر كذبه ، قال ميثم : كيف تخالفه ، فوالله ما أخبر إلا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الله تعالى ، فكيف تخالف هؤلاء ؟ ولقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه وأين هو من الكوفة وأنا أول خلق الله أُلجم في الإسلام ، فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، قال عمرو : قد كان والله يقول إني مجاورك ، فأمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشه وتجميره ، فجعل ميثم يحدث بفضائل أهل البيت عليهم السلام ومثالب بني أمية وما سيصيبهم من القتل والانقراض ، فقيل لابن زياد قد فضحكم هذا العبد ، فقال : ألجموه ، فألجموه كي لا يتكلم فجاءه في اليوم الثالث لعين بيده حربتين وهو يقول : أما والله لقد كنت ما علمتك إلا قوّاماً صوّاماً ، ثم طعنه في خاصرته فأجافه ( أي حصل جوف في خاصرته من الطعنة ) ثم انبعث منخراه دماً في آخر النهار فخضب لحيته بالدماء واستشهد قبل قدوم الإمام الحسين عليه السلام إلى العراق بعشرة أيام . ( 2 ) حجر بن عدي الكندي الكوفي من أصحاب أمير المؤمنين ومن الإبدال كان أميراً على بني كنده من قبل أمير المؤمنين عليه السلام في معركة صفين وكان أمير الجيش يوم النهروان ، وقد استشهد حجر وجمع من أصحابه بسعاية زياد بن أبيه وبحكم معاوية بن أبي سفيان سنة إحدى وخمسين للهجرة .