الشيخ محمد اليعقوبي

378

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

وهكذا إذا علم الله من العبد صدقه وإخلاصه في السير اليه أحاطه بلطفه الخاص وعصمه من الزلل ، إذ ان العبد مهما كانت همّته وقوة إرادته فإنه لا يصل إلى العصمة الكاملة إلا بمزيد عناية من الله تبارك وتعالى . مع أيام الجاهلية الأولى : حتى حين أزف الموعد المبارك الذي عمّ نواله البشرية جميعاً إلى قيام يوم الدين وبعث الله تعالى الروح الأمين إليه في غار حراء ليبلّغه بأنه هو النبي الموعود في آخر الزمان ، وكانت المفاجأة المذهلة لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون هو المصطفى المختار لحمل هذه الرسالة الإلهية ويكون محط نظر ربّه العظيم الكريم فصعق لهيبة الموقف وعاد إلى منزله يرتجف وطلب من زوجته الكريمة أم المؤمنين خديجة أن تدثره وتزمّله وباركت له هذا الاصطفاء وآزرته بأنه اختيار للكفؤ المؤهل وأثنت على صفاته الكريمة . من هذا العرض المختصر لإرهاصات ولادة النبي صلى الله عليه وآله وبعثته الشريفة في وسط تلك الجاهلية المدلّهمة انتقل إلى جاهلية اليوم التي عمّتها المفاسد والمظالم والمنكرات ونترقب ظهور المصلح العظيم ليملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعدما ملئت ظلماً وجوراً . ارهاصات ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام ) : وهاهي إرهاصات ظهوره المبارك تتوالى فصوت أهل البيت عليهم السلام طرق سمع كل بقاع الأرض ، والإقبال على مذهبهم الشريف في تزايد سريع ، وهاهي الشعوب تتحرر وتُسقِط الطواغيت بسرعة عجيبة لم يكن يتوقعها أحد بعد أن جثموا على