الشيخ محمد اليعقوبي

379

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

صدور شعوبّهم وكبلوهم بالحديد والنار على مدى ثلاثة عقود وأربعة ، وهذه الحرية النسبية للشعوب ستتيح الفرصة لأتباع أهل البيت عليهم السلام أن يتحركوا ويتمكنوا بمقدار ما يسمح لهم بإيصال صوت الحق الذي هو كافٍ بذاته لإقناع الناس كما قال الإمام عليه السلام « فان الناس لو سمعوا محاسن كلامنا لاتبعونا » . لقد كان الكثير يستغرب مما في الدعاء الشريف « اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن صلواتك عليه وعلى أبائه » بقوله « وتسكنه أرضك طوعاً » إذ كيف يمكن أن يبسط الإمام دولته الكريمة على الأرض طوعاً وسلماً وكيف سيتركه هؤلاء الطواغيت المفسدون يتحرك بحرية ، لكن أحداث الأيام الحالية جاءتنا بالجواب فهذه الفضائيات التي أوصلت صوت أهل البيت عليهم السلام إلى العالم ، وهذه المعرفة التي حصلت لجميع البشر بسمو تعاليم أهل البيت عليهم السلام وطهارتهم ، وهذه الحركات التحررية التي مرّغت أنوف المستكبرين بالوصل جعلت هذه الفقرة ممكنة التحقق والقبول بإذن الله تعالى . الإعداد للنصرة قبل الظهور : ونحن ندعو على الدوام أن نكون من أنصاره وأعوانه والقادة في دولته الكريمة ، فلا ينبغي أن تكون هذه الأدعية مجرد لقلقة لسان ودعاوى بلا حقائق من العمل الدؤوب للتأهل لنيل هذه المقامات الرفيعة . كما أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله المقربين لم ينالوا تلك المراتب إلا بإعدادهم أنفسهم حتى قبل الاسلام . فجعفر بن أبي طالب شهيد مؤتة الذي له جناحان يطير بهما في الجنة والذي كانت له حظوة خاصة عند رسول الله صلى الله عليه وآله كان طاهراً عفيفاً حتى في الجاهلية فلم