الشيخ محمد اليعقوبي
347
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
والعلامة والفرق بينهما ، وتوجد في كتاب الغيبة الكبرى « 1 » لسيدنا الأستاذ قدس سره أفكار نافعة في هذا المجال سيتضمن الكلام بعضها بإذن الله تعالى . فإنّهما يشتركان في كونهما مما يتحقق قبل الظهور أو مزامناً له ، وإلا فإن تحقق الظهور قبل اجتماع أسباب نجاحه في تحقيق التخطيط الإلهي - وهو ما نسميه بشرط الظهور - يستلزم تحقق المشروط قبل شرطه ، أو فشل الإمام عليه السلام في مهمته ، وتحققه قبل العلامة يعنى تكذيب إخبار المعصوم عليه السلام عنها على فرض صحة أخبار العلامات كلًا أو بعضاً ، وكلّها مستحيلة . لكنهما يفترقان من عدة جهات يظهر من خلالها وجوب الاهتمام بالشرط أكثر من العلامة . الفرق بين الشرط والعلامة : وأول وأهم فرق يستفاد من تعريفهما ، فإن الشرط ما كان له مدخلية في تحقيق المشروط على نحو العلّية . فإن وجود النار وحده غير كافٍ لإحراق الأشياء من دون شرط الإحراق ، وهي المماسة والمحاذاة ، ويستحيل وجود المشروط وهو الظهور من دون شرطه ، وإذا تحقّق الظهور من دونه فإنه يستلزم فشله . أمّا العلامة فليس لها دخل عِلّي وسببي في تحقّق الشيء ، ولكنها تفيد الكشف والدلالة على حصوله ، كوجود الدخان الدال على النار ، فإنّه يمكن أن توجد النار بلا دخان ، ولكن وجود الدخان كاشف عن وجود النار ، فلا ضرورة لحصول العلامات من هذه الجهة ، وإنّما يجب تحققها قبل الظهور من جهة أخرى هي لكيلا يستلزم كذب إخبار الإمام عليه السلام ، والنتيجة إنّ ارتباط الظهور بالشرائط
--> ( 1 ) تأريخ الغيبة الكبرى ، الشهيد السيد محمد الصدر : ص 395 وما بعدها .