الشيخ محمد اليعقوبي

346

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

رمضان ، والقمر في آخره » « 1 » . وأنتَ ترى أنّ الظاهرة الفلكية التي أُعلن عنها لا تطابق العلامة التي ذكرتها الروايات من حيث توقيت الخسوف والكسوف ، ومع ذلك تشبث بها الناس كعلامة لقرب الظهور باعتبار اشتراك الخبر والظاهرة بحصول الكسوف والخسوف في شهر رمضان وإن اختلفا في موعديهما ، مهملين هذا الاختلاف لعدم أهميته في نظرهم ، وإنّ المهم اجتماع الخسوف والكسوف في شهر رمضان ، وما علموا أنّ الآية ليست في اجتماعهما في شهر رمضان ، وإنما في تأريخ حصولها ؛ لأن المعروف أن الخسوف يحصل في منتصف الشهر والكسوف في آخره ، وبذلك استشكل رجل على الإمام في الرواية السابقة ، فقال الإمام أبو جعفر عليه السلام : « إني لأعلم بما تقول ، ولكنهّما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام » ، والإشكال الرئيسي الذي أريد أن أوجهّه ليس عدم التطابق هذا بين الحالة الواقعة هذه وما أخبرت عنه الروايات ، بل إنّ الحالة لم تقع في بلادنا أصلًا « 2 » ، فقد مرّ علينا منتصف شهر رمضان ولم يحصل فيه خسوف ولا كسوف في آخره . الصحيح هو الاهتمام بالشروط لا بالعلامات : ولكن الذي أريد أن أنبه عليه هو إنّ الصحيح الاهتمام بشروط الظهور الميمون لا علاماته ، فحصول العكس من قبل شيعة الإمام عليه السلام هي الشكوى الأخرى التي أريد أن أرفعها بالنيابة عنه عليه السلام ، ويتّضح هذا التنبيه من خلال معرفة معنى الشرط

--> ( 1 ) تأريخ الغيبة الكبرى ، الشهيد السيد محمد الصدر : ص 478 . طبعة دار التعارف ، 1412 / 1992 . ( 2 ) راجع الغيبة الكبرى للشهيد السيد محمد الصدر لماذا يفترض في العلامات أنها في بلادنا .