الشيخ محمد اليعقوبي

337

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

أقول : رغم ذلك كله فقد ترشح عنه الكثير من الأعمال المباركة في حياة الأمة ، ونقف الآن عند واحد منها وهو حرصه عليه السلام على سلامة معتقدات الناس وتحصينهم من الضلالات والشبهات ، وتوجد عدة شواهد على ذلك من حياته الشريفة . مواقفه ( عليه السلام ) في حفظ عقيدة الأمة : ( منها ) تحركه عليه السلام لمنع محاولة أبي إسحاق الكندي الذي سُمي بفيلسوف العراق تأليف كتاب في متناقضات القرآن فَعَلَّم أحد أصحابه كيف يتقرب منه وينال ثقته التامة ثم يسأله : هل يمكن أن يكون مراد المتكلم بالقرآن غير المعاني التي فهمتها أنت فيرتفع التناقض الذي ظننته ، وفعل الرجل ذلك وأث‌َرت الكلمة في الكندي فمزّق مسودات الكتاب « 1 » وقد ذكرتُ تفصيل الحادثة في كتاب ( دور الأئمة في الحياة الإسلامية ) . ( ومنها ) ما حصل حينما تزعزعت عقيدة كثيرين وارتد بعضٌ منهم في زمان المعتمد العباسي - الذي قتل الإمام عليه السلام - فقد ذكر المؤرخون أن الناس أصابهم قحط شديد ، فأمر المعتمد العباسي بالخروج إلى الاستسقاء ثلاثة أيام فخرجوا ولم يغاثوا ، وخرج النصارى ومعهم راهب كلما مدَّ يده إلى السماء هطلت ، وفعل ذلك مكرراً ، فشكّ بعض الجهلة في دينهم ، وارتد البعض الآخر ، وشقّ ذلك على المعتمد ففزع إلى الإمام أبي محمد عليه السلام ، وكان في سجنه وقال له : أدرك أمة

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 50 / 311 عن مناقب آل أبي طالب عن أبي القاسم الكوفي في كتاب التبديل .