الشيخ محمد اليعقوبي
338
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
جدك رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يهلكوا ، فقال له الإمام عليه السلام « يخرجون غداً ، وأنا أزيل الشك عنهم إن شاء الله تعالى » . وأخرجه المعتمد من السجن ، واشترط الإمام أن يطلق سراح أصحابه جميعاً فاستجاب له وأخرجهم ، وفي اليوم التالي خرج الناس للاستسقاء ، فرفع الراهب يده إلى السماء ، فغيّمت ومطرت ، فأمر الإمام بتفتيش يده وأخذ ما فيها ، وإذا فيها عظم آدمي فأخذه منه وأمره بالاستسقاء فرفع يده إلى السماء فزال ما فيها من غيم ، وطلعت الشمس ، فعجب الناس من ذلك . فسأله المعتمد عن سرِّ ذلك ، فأجاب الإمام عليه السلام « هذا عظم نبيّ ظفر به هذا الراهب من بعض القبور ، وما كُشِف عظم نبي تحت السماء إلا هطلت بالمطر » . وتفحّص المعتمد عن ذلك فكان كما أخبر الإمام عليه السلام فزالت الشبهات وانتفى الشك « 1 » . لمعرفة مسؤولياتنا أمام الله تعالى : إن هذه الرواية وإن كانت تتضمن منقبة وفضيلة للإمام العسكري عليه السلام إلا اننا لا نكتفي بالسرد المناقبي لأهل البيت العصمة عليه السلام لأنه أعلى من أن نكتشف مقاماتهم عند الله تعالى بهذه المناقب ، فإذا أردنا أن ندخل السرور على قلب الإمام عليه السلام ونقول له ان تضحياته وجهوده أثمرت عن معرفة عميقة بمسؤولياتنا أمام الله تعالى ، وبرامج عمل نتقرب بها إلى الله تعالى وتصلح بها الأمة وتحيا بها البلاد . وتمهّد لدولة ولده المهدي عليه السلام المباركة ، إذا أردنا ذلك فعلينا أن نتأمّل في هذه
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 50 / 270 عن مناقب آل أبي طالب والخرائج والجرائح .