الشيخ محمد اليعقوبي
312
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
جملة من الشيعة لينضموا إليه من دون الرجوع إلى الإمام عليه السلام من باب دفع الأفسد بالفاسد أو أن المصلحة تقتضي ذلك فجعلوا من أنفسهم وقوداً لهذه الحرب الشيطانية بحماقتهم وغرورهم ، ولما انتصر المأمون جازى الشيعة بكل بطش وقسوة وقتل إمامهم وإمام الخلق أجمعين الرضا عليه السلام . هذا كله والإمام لا يستطيع أن يقول كل ما عنده وإنما يكتفي بالإشارات والتوجيهات العامة لأن السلطات تتربص به الدوائر وتكيد له ، وهو لا يبخل بنفسه على الله تبارك وتعالى لكنه صاحب رسالة ومشروع إلهي ولابد من البقاء للمضي فيه ولم ينتهي دوره حتى يقدم على الشهادة التي أقدم عليها بكل طمأنينة حينما حلّ وقت البديل . وشككوا بصحة إمامته من جهة عدم وجود ولد له ، ولابد للإمام أن يكون له خلف من أهله ، وقد تأخرت ولادة الإمام الجواد عليه السلام إلى سنة 195 ه - والإمام الرضا عليه السلام في السابعة والأربعين من العمر ، ثم اتهموه بصحة انتساب ولده الجواد عليه السلام وطلبوا التحاكم إلى القافة - من القيافة وهي فراسة احراز التشابه بين شخصين لإلحاقه به وكانوا في الجاهلية يعتمدونها لإثبات الأنساب - ، وإذا علمنا أن الإمام الكاظم عليه السلام استشهد سنة 183 فهذا يعني أن الإمام الرضا قضى ( 12 ) سنة من إمامته بهذه التشكيكات حتى ولد ابنه الجواد عليه السلام . كي نعيش بمسؤولية : تعرضنا على نحو الاختصار لهذه المحطات من حياة الإمام الرضا عليه السلام لنعيش معه همومه وآلامه ومسؤولياته بمقدار فهمنا وادراكنا ، ولنعلم أن هذه