الشيخ محمد اليعقوبي
303
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار ) . « 1 » قال الشيخ الطوسي قدس سره في الكلام عن الواقفة ( أول من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني وزياد بن مروان القندي وعثمان بن عيسى الرؤاسي ، طمعوا في الدنيا ، ومالوا إلى حطامها واستمالوا قوماً فبذلوا لهم شيئاً مما اختانوه من الأموال ) وممن بذلوا له يونس بن عبد الرحمن حيث اطمعوه بمبلغ ضخم جداً وهو عشرة آلاف دينار إلا أنه رفض مفارقة الإمام الحق . وكان الإمام الكاظم عليه السلام يقرأ في سلوك ابن أبي حمزة حبّه للدنيا ، وتزلفه إلى الإمام عليه السلام ليكون له جاه يخدع به الناس ، فقد كان يلازم أبا بصير - وهو من كبار أصحاب الإمامين الباقر والصادق وأدرك إمامة الكاظم عليه السلام - ويقوده لأنه كان كفيف البصر ، وينقل عنه علوم أهل البيت عليه السلام لذا أخذ عن البطائني كبار الأصحاب لأنهم يجدون عنده ما لا يجدون عند غيره لطول ملازمته ، لكن الإمام الكاظم عليه السلام كان يشبهه منذ ذلك الوقت المبكر بأنّه كالحمار مطبقاً عليه قوله تعالى في سورة الجمعة ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ) ( الجمعة / 5 ) إشارة إلى أن ابن أبي حمزة يحمل علماً جماً إلا أنه لم يستفد منه ، ووقع فيما وقع فيه ، روى أبو داود المسترق قال : ( كنت أنا وعيينة بياع القصب عند علي بن أبي حمزة ، فسمعته يقول : قال لي أبو الحسن موسى عليه السلام إنما أنت يا علي وأصحابك
--> ( 1 ) الروايات المذكورة كلها أوردها الكشي في رجاله والشيخ الطوسي قدس سره وغيرهما ، وقد جمعها من مصادرها السيد الخوئي قدس سره في معجم رجال الحديث : 11 / 229 - 241 .