الشيخ محمد اليعقوبي

255

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

قصة وعبرة : أذكر لكم باختصار حكاية لنأخذ منها العبرة رواها أحد الفضلاء الأساتذة عن أبيه وهو أحد مراجع الدين في كربلاء المقدسة عن شخص ثري تعرّض لسجن واضطهاد في بعض البلدان وكانت له أموال وتجارات فهاجر مع أهله إلى كربلاء قبل سبعين عاماً تقريباً وبسبب تلك الضغوط والآلام أصيب بلوثة في عقله فكان إذا أراد أن يسخّن الماء ليصنع قدحاً من الشاي يحرق الدنانير - كان كل دينار يعادل مثقالًا من الذهب يومئذٍ - في الموقد إلى أن ينضج الشاي ، ثم يحتسي القدح فرحاً منتشياً ويقول هذا القدح من الشاي قيمته عشرة آلاف دينار . ربما نسخر من هذا ونستقبح فعله ولا نعلم - وشر البلية ما يضحك - أننا أسوأ حالًا منه لأننا نحرق ساعاتنا وأيامنا وليالينا التي هي رأس المال في التجارة التي لن تبور مع الله تعالى ويمكن أن نحصل بها على الدرجات العليا في الجنان والنعم العظيمة ومصاحبة النبي وآله الكرام ( صلوات الله عليهم أجمعين ) نحرقها في ما لا قيمة له ، بل أحياناً في ما يسخط الله تبارك وتعالى ويوجب عقابه والعياذ بالله . الأهم فالمهم : وإذا كنا دقيقين أكثر فإن علينا أن نقدّم الأهم على المهم والأعلى رتبة على الأقل رتبة وإن كان كل منهما طاعة ، تصوروا لو أن شخصاً مريضاً ويجب عليه تناول دواء معين وعنده ثمنه لكنه لا يفعل ذلك بل صرف الثمن على شراء أكلة يشتهيها وترك نفسه عرضة للأوجاع وتداعيات المرض مع أن الأكل في نفسه مفيد ، قال أمير المؤمنين عليه السلام « من اشتغل بغير المهم ضيع الأهم » وفي غرر الحكم عن أمير المؤمنين عليه السلام : « من شغل نفسه بما لا يجب ضيّع من أمره ما يجب » ، ومن أمثلتها