الشيخ محمد اليعقوبي
251
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
بمبادئ الإمام الحسين عليه السلام ومدرسة أهل البيت ( سلام الله عليهم ) عموماً ، على أن يخلو من الإسفاف الذي لا يليق بالمقام المقدس للأئمة المعصومين عليهم السلام كإنشادهم عن حال الإمام السجاد عليه السلام : ويصيح واذلاه أين عشيرتي * وسراة قومي أين أهل ودادي في حين أن الله تعالى يقول رداً على المنافقين : ( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ( المنافقون : 8 ) ويقول الإمام السجاد عليه السلام في بعض أدعية الصحيفة السجادية ( فأولياؤه بعزته يعتزون ) وما خرج الإمام الحسين عليه السلام إلا لرفض الذلة وتحصيل العزة حتى أصبحت كلمته شعاراً ( هيهات منا الذلة ) وقال عليه السلام : « لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرّ لكم إقرار العبيد » . فإثارة العاطفة أمر محمود ومنتج بشرط تهذيبه وتصحيحه ، وهو من جملة الأمور التي يجب تنزيه المنبر الحسيني عنها . مضافاً إلى أن الاقتصار عليه يحرمنا الكثير مما ينبغي أن نتعلمه ونتزود به لديننا ودنيانا وآخرتنا ، فحياة الإمام السجاد عليه السلام حافلة بالعطاء في مختلف شؤون الحياة وكان له تأثير فاعل في حياة الأمة جميعاً وليس فقط في شيعته ومواليه ، ففي الحادثة المعروفة التي أنشأ فيها الفرزدق قصيدته الميمية المشهورة ، حينما انكشف الناس جميعاً عن الحجر الأسود وأصبحوا صفين ومشى الإمام السجاد عليه السلام بهدوء وسكينة ووقار ليلثم الحجر الأسود في حين عجز الملك الأموي بكل جبروته وبطشه وعدته العسكرية وجيوشه أن يتقدم نحو الحجر ، وربما لم يكن في ذلك الجمع من الموالين لأهل البيت عليهم السلام إلا القليل كما هو المعروف على مرّ السنين ، لكن هيبة