الشيخ محمد اليعقوبي

252

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

الإمام السجاد عليه السلام فُرضت على الجميع وحبّه ومودته ألقيا في قلوب الجميع فلم يتمالكوا أنفسهم ، وهذا شاهد على سعة عطائه وعمق تأثيره في الأمة كلها . هذا ما يجب إظهاره من حياة الإمام السجاد عليه السلام ، وإن حالة واحدة من حالاته عليه السلام وهي الدعاء تملأ مجلدات من الشرح والبيان ، فضلًا عن حالاته المباركة الأخرى سلام الله عليه . الإمام السجاد ( عليه السلام ) واستثمار الوقت : ولنقف الآن عند فقرة من دعائه عليه السلام في طلب مكارم الأخلاق المملوء بالمبادئ والأخلاق وبرامج العمل للحياة الإنسانية المثلى التي تجلب السعادة في الدنيا والآخرة ، وهي فقرة تعالج مشكلة خطيرة تعاني منها كل المجتمعات حتى المتحضرة فضلًا عن المتخلفة والجاهلة وهي مشكلة الفراغ وتضييع الوقت وملئه بأي شيء بلا تخطيط لجعله منتجاً هادفاً ، قال عليه السلام : « اللهم صلّ على محمد وآله واكفني ما يشغلني الاهتمام به ، واستعملني بما تسألني غداً عنه ، واستفرغ أيامي فيما خلقتني له » . فالإمام عليه السلام يبين أهمية الوقت ويدلنا على ما يجب أن نملأ أوقاتنا به ، وهو ما يحقق الغرض الذي خلقنا لأجله ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ( الذاريات : 56 ) بالمعنى الواسع للعبادة الذي لا يقتصر على العبادات المعروفة ، بل ليجعلوا محور حياتهم في كل حركاتهم وسكناتهم ما يرضي الله تبارك وتعالى ويقرّبهم إليه ويسمو بهم ، وهي رسالة الأنبياء والأئمة ( صلوات الله عليهم ) جميعاً ( وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ