الشيخ محمد اليعقوبي

248

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

الإمام السجاد ( عليه السلام ) ومحاربة الأعراف والتقاليد المنحرفة : ومما نجده في حياة الإمام السجاد عليه السلام عمله الدؤوب على محاربة الأعراف والتقاليد المنحرفة فقد كانت سياسة الأمويين عنصرية ترفع من شأن العرب وتحط من قدر غيرهم وهم الموالي ويعيرون من يتزوج من أمة مملوكة خصوصاً إذا كان سيداً قرشياً ، لكن الإمام السجاد عليه السلام وهو من اشرف الناس نسباً يتزوج أمة مملوكة مما عرّضه إلى انتقاد شديد من قبل ملوك الأمويين وكان يجيبهم بأجوبة مسكتة في مراسلات متبادلة تجد نماذج منها في المجلد الرابع عشر من وسائل الشيعة وقد ولدت الأمة لهُ زيداً الشهيد . وذات مرة استدعى هشام بن عبد الملك زيداً وقال له موبخاً : أتطمح نفسك للخلافة وأنت ابن أمَة فقال زيد ( رضي الله عنه ) : إن النبوة خير من الخلافة وقد كان إسماعيل الذبيح نبياً وهو ابن أمة ، فأفحمه . وكان الإمام عليه السلام يشتري العبيد فيثقفهم ويعلمهم حتى إذا أتقنوا العلوم الإسلامية أعتقهم لينتشروا في الأمصار ويعلموا الناس الإسلام الصحيح حتى كان جلّ فقهاء الأمصار نهاية القرن الأول الهجري من الموالي . تعرية الظالمين وكشف زيفهم : ومما حفلت به سيرته استخدام مختلف الأساليب لتعرية الظالمين وكشف زيفهم وتحريض الجماهير عليهم ، فحينما جاءه وفد الكوفة يسألونه عن مشروعية المشاركة في ثورة المختار الثقفي لاستئصال قتلة الحسين عليه السلام قال سبحان الله لو كان عبداً حبشياً لوجبت نصرته وكان يقول ما اكتحلت هاشمية حتى بعث المختار