الشيخ محمد اليعقوبي
237
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
وأنذرت » وقال لزهير بن القين بعد أن وعظ القوم « أقبل ، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء ، لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت ، لو نفع النصح والإبلاغ » . وفي بعض الروايات أنّه بكى يوم عاشوراء شفقة على أعدائه معللّا ذلك بأنهم ( يدخلون النار بسببي ) وهو كجدّه وأبيه وأخيه ( صلوات الله عليهم أجمعين ) أرسلوا رحمة للعالمين . 13 . عدم التجاوز على حقوق الآخرين وردِّها إلى أهلها ، ومن ذلك أمره عليه السلام لبعض أصحابه قائلًا « نادِ في الناس أن لا يقاتلن معي رجل عليه دَين ، فإنّه ليس من رجلٍ يموت وعليه دين لا يدع له وفاءاً إلا دخل النار » فهو عليه السلام لا يرى هذا الموقف العصيب والمفصل التاريخي في حياة الأمة مبرّراً للتقصير في إرجاع الحقوق إلى أهلها . وروى الإمام الباقر عليه السلام عن أبيه السجاد عليه السلام أن آخر ما أوصاه أبوه الحسين عليه السلام عندما ودّعه وخرج للقتال « يا بني اتقِ ظلم من لا يجد له ناصراً إلا الله تعالى » . 14 . التضحية بالمصالح الخاصة من أجل وحدة الأمة ومصالحها العليا ، قال عليه السلام « أمّا بعدُ ، فإنّ الله اصطفى محمداً صلى الله عليه وآله على خلقه ، وأكرمه بنبوّته ، واختاره برسالته ، ثم قبضه الله إليه ، وقد نصح لعباده ، وبلّغ ما أُرسل به صلى الله عليه وآله وكنّا أهله وأوليائه وأوصيائه وورثته ، وأحقّ الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنا أحقُّ بذلك الحق المستحق علينا ممّن تولاه » .