الشيخ محمد اليعقوبي
238
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
وكان من أهم ما أوصى به الإمام الحسين عليه السلام كوسيلة لتحقيق هذه المبادئ الإنسانية العليا : الصبر والرضا بقضاء الله تبارك وتعالى وعدم الجزع من المكاره والمصائب . لمّا سمعت العقيلة زينب عليها السلام أخاها الحسين عليه السلام ينعى نفسه وهو يصلح سيفه ليلة عاشوراء لطمت وجهها وخرّت مغشياً عليها فصبّ على وجهها الماء وقال لها : « يا أختاه تعزي بعزاء الله وارضي بقضاء الله ، فإنّ سكّان السماوات يفنون وأهل الأرض يموتون وجميع البريّة لا يبقون ، وكل شيء هالك إلّا وجهه ، له الحكم وإليه ترجعون ، وإنّ لي ولكِ ولكل مؤمن ومؤمنة أسوة بمحمد صلى الله عليه وآله » . أقول : هذا باختصار بعض ما يمكن استخلاصه من كلمات الإمام الحسين عليه السلام ومواقفه فيما يتعلّق بحقوق الإنسان ، وعلينا - ونحن نخوض هذه المواجهة الحضارية مع الغرب الذي يوصف بالمتمدّن - أن نُعمّق مثل هذه المعرفة وننهل المزيد منها لنقدّمها للمجتمع البشري كمنظومة متكاملة قادرة على تحقيق السعادة والازدهار والكرامة والحرية لبني الإنسان .