الشيخ محمد اليعقوبي
213
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
المدن والمناطق التي انطلقت منها هذه الحشود الزاحفة إلى قبر أبي عبد الله عليه السلام . فما هذه المحركية الهائلة التي تجنّد الجميع في إقامة الشعيرة المقدسة بين من يمشي على قدميه وآخر يقدّم الطعام والشراب وثالث يقوم بالخدمات الطبية ورابع يسعف الزائرين ويتبرك بغسل أقدامهم ؟ الإخلاص والصدق في الولاء : إنه الإخلاص والصدق في ولاء النبي وآله الطاهرين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) الذي ألقاه الله تبارك وتعالى في قلوب المؤمنين ليكون أجر النبي عليه السلام على تبليغ الرسالة ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ( الشورى : 23 ) . هذه المشاهد التي تنقلها وسائل الإعلام تجعل العالم كله يقف إجلالًا وهيبة لهذه الروح الكبيرة ، وتثير حقد وغضب من نصبوا العداوة لأهل البيت عليه السلام الذين قال فيهم الله تبارك وتعالى ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) ( النساء : 54 ) ويفسرها الإمام الباقر عليه السلام بقوله : « نحنُ الناس المحسودون » . ولإظهار عجزهم عن إيقاف هذا المد الإلهي الهادر لجأوا إلى الأساليب الخسيسة في استهداف الزوار بالرصاص والأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة والعالم كله يشهد أن الزوار أناسٌ أبرياء يسيرون عُزَّلًا من كل شيء ، وهذا الانحطاط منهم ورثوه من أسلافهم الذين لم يتورعوا حتى عن قتل الرضيع ضمآناً وإحراق البيوت وسبي النساء ورضِّ الأجساد الطاهرة بحوافر الخيل وقطع الرؤوس .