الشيخ محمد اليعقوبي

20

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

والعشرين من صفر أي في مثل يوم أمس ، وكانت رزية حقاً ، إذ انقطع في ذلك اليوم آخر أمل لتمسك الأمة بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله في الإمام والخليفة من بعده ، وأعلنوا معارضتهم الصريحة والواضحة لهذا التعيين ، لذلك قال صلى الله عليه وآله لأهل بيته : ( أنتم المستضعفون بعدي ) « 1 » ، وأوصى أمته بهم خيراً ، ولو كان يعلم أن الأمر يؤول إليهم لما احتاج إلى الوصية بهم ، وفي حديث للإمام الصادق عليه السلام يعبر فيه عن ألمه العميق من تضييع الأمة لبيعة يوم الغدير ولحق أمير المؤمنين فيقول : ( إن حق الرجل يثبت بشاهدين ، وقد أضيع حق جدي أمير المؤمنين وعليه سبعون ألف شاهد ) « 2 » . النزاع بين الخط الإلهي والخط البشري : ولا أريد أن أناقش أسباب هذا التضييع وإهمال الأمة لهذا الحق الذي أخذه الله على كل المؤمنين ، فلهذه المناقشة محل آخر ، لكنني أعتقد أن أحد هذه الأسباب والذي لا زال في ذهن الناس مما يقلّل من خطورة هذا التضييع هو القصور في فهم النزاع ، فقد فهموه على أنه نزاع بين شخصين ، هما علي بن أبي طالب عليه السلام ومن نازعه الأمر ، فهم لا ينكرون فضل علي عليه السلام وسابقته وجهاده وعلمه وقربه من رسول الله صلى الله عليه وآله وشجاعته وفناءه في الله ، لكنهم يرون أن المقابل أيضاً من السابقين إلى الإسلام وثاني اثنين إذ هما في الغار وصهر رسول الله صلى الله عليه وآله وبدري وأحدي ، بل حاولوا تلفيق بعض المناقب ليساووه بأمير المؤمنين أو يقتربوا منه عليه السلام ، وإزاء هذه المقارنة لم يجدوا المسألة مهمة بهذه الدرجة ولا تستحق أن ينشق المسلمون إلى

--> ( 1 ) منتهى الآمال ج 1 ص 205 . ( 2 ) البحار ج 37 باب 52 ص 158 .