الشيخ محمد اليعقوبي

21

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

طائفتين عظيمتين ، ولا جدوى في البحث فيها فقد أكل عليها الدهر وشرب . ولو فهموها بصورتها الصحيحة لغيروا عقيدتهم ، ولما وجدوا أي تردد في قبول المذهب الحق ، لأن الخلاف ليس بين شخصين - وإن كان بحد ذاته دليلًا كافياً لسمو علي على غيره كسموّ الثريا على الثرى - وإنما بين مبدأين وخطين كان علي عليه السلام رمز الأول ومنافسه رمز الثاني : الأول : مبدأ وخط رسمه الله تبارك وتعالى خالق السماوات والأرض العالم بخفيات الأمور وبواطن النفوس وبما كان وسيكون ، واختاره للأمة لتصل إلى كمالها المنشود ، وبلّغه رسوله الكريم صلى الله عليه وآله في يوم الغدير . يقف في أول الخط علي بن أبي طالب عليه السلام ، ومن بعده الحسنان سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن بعدهما الأئمة الطاهرون الذين أطبقت الأمة على نزاهتهم وعلمهم وتمثيلهم الكامل للشريعة الإلهية ، ومن بعدهم العلماء العارفون الأتقياء الصالحون حتى يرث الله الأرض ومن عليها . الثاني : خطٌّ يصنعه البشر بأهوائهم وأساليبهم الشيطانية من قهر وإذلال أو إغراء بالمال أو ظلم وتعسف أو تضليل وتمويه وادعاءات باطلة ، وكان الآخر رأس هذا الخط ، فقد اختارته قريش - كما يقول الخليفة الثاني - وليس الله الذي اختاره ، ويتتابع على هذا الخط معاوية الذي يقول : والله ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتزكوا ، وإنما لأتأمّر عليكم « 1 » ، ومن بعده يزيد شارب الخمر على منابر المسلمين

--> ( 1 ) منتهى الآمال : الفصل الثالث ص 435 عن البحار ج 44 ص 49 .