الشيخ محمد اليعقوبي

177

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

إلى إغراءات معاوية ، وكتب بعض قادة جيشه إلى معاوية « 1 » ( أن إذا شئت تسليم الحسن سلمّناه إليك ) ودبَّ اليأس والشك والتردد في قواعده الشعبية ، وكان تكليفه عليه السلام أن يعيد أمر الأمة إليها ويلقي حبلها على غاريها كما عبَّر أمير المؤمنين عليه السلام ليقودها من يقودها إلى الضلال . علة صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) : وكان معاوية المتربص بالأمر قد قويت شوكته وازداد نفوذه وكثرت أنصاره وأمواله لذا كان من الواضح إن الأمر سيؤول إليه بحسب المعطيات الموجودة على ارض الواقع ، وهنا تصرف الإمام الحسن عليه السلام بحكمة وشجاعة ورحمة للبقية الباقية من شيعة أبيه عليه السلام وأنصاره ، فحول هزيمة الأمة هذه إلى نصر وتحقيق مكاسب ، ولم يترك الامر مجاناً ومن دون مقابل يحفظ كيان الاسلام ويحمي أبنائه البررة فعقد اتفاقاً مع معاوية وأملى عليه شروطه التي تقتضي تسليم الأمر بعده إلى الإمام الحسن عليه السلام ، وان لا يتعرض لشيعة أبيه بالسوء ، وان لا يمنع عنهم أرزاقهم وان يخصّص مبالغ لعوائل الشهداء مع أبيه عليه السلام ، وان يحكم على طبق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وبذلك فقد صنع الإمام الحسن عليه السلام من تقاعس الأمة وخيانتها وتخاذلها نصراً حققه عليه السلام له ولشيعته . وأقل ما يتحقق من هذا النصر إذا لم يفِ معاوية بالشروط - والإمام يعلم أنه لا يفي بشيء منها - هو فضح معاوية وكشف زيف دعواه ورفع الغشاوة عن أبصار المضلَلينَ به إلى قيام يوم الدين ، واحسَّ معاوية في الأيام الأولى بالفضيحة التي

--> ( 1 ) انظر : البحار : ج 44 ص 47 ، وصلح الحسن : للشيخ راضي آل ياسين : ص 69 .