الشيخ محمد اليعقوبي
178
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
أوقعه فيها الإمام الحسن عليه السلام لذا كشف عن حقيقته بمجرد دخوله الكوفة بعد توقيعه على شروط الإمام الحسن عليه السلام وقال لهم : « إني ما قاتلتكم لتصلوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم » « 1 » . حقيقة الصلح الحسني : فموقف الإمام الحسن عليه السلام لم يكن صلحاً مع معاوية ولا هدنة ولا أي شيء آخر مما يرتبط بمعادلة الصراع معه ، وإنما هو مرتبط بطاعة الأمة والتفافهم حول قيادتهم وبمقومات قيامه بولاية أمر الأمة ، وإذا ورد لفظ الصلح في الوثيقة فليس هو معنى الصلح بالمصطلح العسكري والسياسي ، بل بالمعنى المعروف فقهياً الذي هو الاتفاق بين طرفين على أمر ما . وهذا المعنى لا يفهمه إلا من مارس القيادة وفهم بمقدار استحقاقه سيرة الأئمة المعصومون عليهم السلام ، وتعرض لمستوى من المستويات لما تعرضوا له . نتائج الدرس : ومن نتائج هذا الدرس : 1 . تصحيح فهم موقف الإمام الحسن عليه السلام ودفع ما قيل من الشبهات . 2 . بيان وحدة الهدف والمسؤولية التي تحملها الأئمة المعصومين عليه السلام ، وان كانت مواقفهم مختلفة ظاهراً بحسب اختلاف ظروفهم ولو كان ايُّ منهم مكان
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 46 .