الشيخ محمد اليعقوبي
176
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
قيامه عليه السلام هو شخصياً بهذا الموقف يعرض الاسلام والتشيع إلى خطر جسيم ، وقد حقق الله تعالى له عليه السلام أمنيته واستجاب دعائه فرزقه الشهادة قبل أن يبتلى بهذا الموقف ، فقوله عليه السلام « فزت ورب الكعبة » « 1 » ، أي نجوت بفضل الله تبارك وتعالى من هذا البلاء العظيم ، ولم أبقى إلى اليوم الذي أرى فيه معاوية يتحكم بأمور المسلمين ، وهو عليه السلام يرى الموت أهون عليه من رؤية فعل من أفعال معاوية فكيف يطيق تسلطه على رقاب المسلمين ، فمن خطبة له عليه السلام لما أغارت خيل معاوية على الأنبار وقتلوا وسلبوا وعادوا إلى أهلهم سالمين قال عليه السلام « فلو إن امرءأُ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوماً ، بل كان به عندي جديرا » « 2 » . بلاء الإمام الحسن ( عليه السلام ) : لكن الله تبارك وتعالى ادّخر هذا البلاء العظيم للإمام الحسن السبط المجتبى عليه السلام ، إذ إن حال الأمة رجع إلى التقاعس والخذلان وحب الدعة والسلامة والإخلاد إلى الأرض ، ولم تنفع في إصلاحه الصدمة القوية باستشهاد أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا الجرعة القوية بتصدي الإمام الحسن عليه السلام سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسيد شباب أهل الجنة الذي لم يستطع حتى معاوية وإعلامه المضلل من التشكيك في أهليته واستحقاقه . ولم تمض الا عدة أشهر حتى وصل الحال بالإمام الحسن عليه السلام إلى ما سأل أبوه عليه السلام من الله تعالى أن يعفيه منه ، حيث استسلم أقرب الناس إليه وقائد جيوشه
--> ( 1 ) البحار : ج 41 ص 2 . ( 2 ) نهج البلاغة ، ج 1 ، خطبة / 27 .