الشيخ محمد اليعقوبي

175

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

وكان هذا الخط التنازلي لطاعة الأمة وصلاحها مستمراً بالهبوط والانحدار ، وانه سيصل في لحظة ما إلى الانهيار قال عليه السلام في نفس الخطبة « واني والله لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحق ، وطاعِتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم » « 1 » . معنى جديد لقوله ( عليه السلام ) : فزت ورب الكعبة : ولو وصلوا إلى تلك النقطة ، فلا يكون أمام أمير المؤمنين عليه السلام إلا إرجاع أمرهم إليهم وفك الميثاق الغليظ بينه وبينهم بعد أن نكلوا بواجباتهم ، وهذا يعني تسلط معاوية على الأمة لأنه متربص بالأمر وأعدَّ له عُدتهَّ من الأموال والجيوش والمعدات والإعلام المضلِّل والدعاوى المقدسة لنفسه - ككونه خال المؤمنين والمطالب بدم الخليفة المقتول عثمان - ، وهذا ما كان يخشاه أمير المؤمنين عليه السلام على الأمة ، ويدعو الله تبارك وتعالى أن لا يريه هذا الموقف ففي نفس الخطبة قال عليه السلام « اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيراً منهم ، وأَبدلِهم بي شراً مني » « 2 » . وهذا الدعاء منه عليه السلام ليس فراراً من تحمل أي ذلة ومهانة ظاهرية في سبيل الله تعالى لأنه عليه السلام كان مستعداً لتحمل أي شيء في طاعة الله تعالى كما صبر على عدوان القوم على بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله فاطمة الزهراء عليه السلام بنصب عينيه وإنما لان

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة : 25 . ( 2 ) السابق .