الشيخ محمد اليعقوبي

172

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

نصرة الأمة شرط النهوض : ولكننا ألان نريد أن نبين وجهاً آخر لهذه الكلمة الشريفة ، نستفيد منه في العمل الحركي الإسلامي ، ومن هذا الوجه ننطلق لفهم موقف الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية مما سمي صلحاً أو هدنة أو غيرها . وبيان هذا الوجه يحتاج إلى مقدمة ملخصها : إننا نعتقد أن الإمام المعصوم عليه السلام أولى من الناس بأنفسهم وأموالهم ، وان ولاية أمر الأمة ثابتة له عليه السلام واقعاً سواء قام بالأمر أو قعد عنه لمانع ما ، ولذا ورد في الحديث النبوي الشريف « الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا » « 1 » . ولان ولاية أمر الأمة ممارسه عملية واسعة تدير شؤون الحياة بكل تفاصيلها فإنها تحتاج إلى مؤازرة ونصرة ، وقدرة لدى الأنصار على تحمل المسؤوليات على مختلف مستوياتها كالعسكرية ، والسياسية ، والاقتصادية ، والإدارية ، والفكرية ، والإعلامية ، والاجتماعية ، وغيرها ، وما لم يجد الإمام العدد الكافي من القادرين على النهوض بمفاصل المشروع المخلصين له والمطيعين لأوامره ، فإنه لا يتحرك بمشروعه في ولاية أمر الأمة وإدارة شؤونها مع أنه حق حصري به ، خوفاً على الرسالة من الفشل والضياع وتعريضها لضربةً قاضيةً من الأعداء . لذا نعتقد إن عرض الأمة نصرتها الصادقة للمعصوم عليه السلام وقناعته بقدرتها على تحمل المسؤولية شرط ومقدمة لإعمال المعصوم هذا الحق وتنفيذه على الأرض ، والشاهد على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقم دولته المباركة ويمارس

--> ( 1 ) البحار : ج 44 ص 2 .