الشيخ محمد اليعقوبي
173
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
صلاحياته في سياسة أمر الأمة في مكة بل في المدينة المنورة بعد أن بايعه أهلها في العقبة الأولى والثانية واشترط عليهم أن ينصروه ويحموه كما يحمون نسائهم وأموالهم . ولما لم يجد أمير المؤمنين عليه السلام عدداً كافياً من الأنصار بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله اعتزل أمر الناس وتركهم وما أرادوا ، فانقلبوا على أعقابهم لكنه عليه السلام استمرار في أداء وظائف الإمامة الأخرى . ولما وجد الأنصار بعد مقتل الثالث وانثال الناس عليه بالبيعة نهض بالأمر وولي أمر الأمة ، وقال عليه السلام في خطبته الشقشقية « أما والذي فلق الحبّه وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما اخذ الله على العلماء ألّا يقارّوا على كظّةِ ظالم ، ولا سَغَبِ مظلوم ، لألقيت حَبلها على غاربها ، ولسقيتُ آخرها بكأس أَوّلِها ، وألفيتم دنياكُم هذه ازهد عندي من عفطَة عنز » « 1 » . وقد ورد في عدة روايات ان الأصحاب كانوا يطلبون من الأئمة عليه السلام القيام بالأمر خصوصاً في فترة الإمام الصادق عليه السلام ، وكان الإمام عليه السلام يُرجع السبب إلى قلة الأنصار ، وهو لا يعني بالضرورة قلة عدد الأصحاب والمضحين ، وانما قد يكون لقلة الأصحاب القادرين على النهوض بمسؤولية بناء الدولة وتطبيق شريعة الله تعالى في كل مفاصل الحياة ، وولاية شؤون الأمة ، ولذا لم يصح مقايسة الامر مع نهضة الإمام الحسين عليه السلام لان النتائج المطلوبة من الحركتين مختلفة والبحث عميق .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة : 3 .