الشيخ محمد اليعقوبي

157

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

والاستغفار وطلب العفو حتى يمحو ذلك الخطأ ويعود إلى المسار الصحيح ، وقد يحتاج الأمر إلى أن يُبتلى ويعاقب بمرض أو مصيبة أو همّ أو خسارة وغيرها مما ذُكر في كفارات الذنوب ، قال تعالى : ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) ( الشورة / 30 ) . والكافر الذي ليس له في الآخرة من خلاق ، إذا صدر منه فعل يحبّه الله تعالى أعطى جزاءه في الدنيا مما يحبّه ويرغب فيه ويعمل من أجله لكي لا يبقى له استحقاق عند الله تعالى ويعود التطابق بين الظاهر والباطن . لأنّ الحب والبغض بالنسبة إلى الله تعالى ليس بالمعنى المعروف عندنا نحن البشر لتنزهه سبحانه عن ذلك ، وإنما يعني آثارهما من الثواب والعقاب وهذا معنى صحيح أكّدته روايات كثيرة . 3 . إن ذكر الحديث النبوي الشريف للمنع من الحكم على شخص ما بأنّه صالح أو غيره ، ومحبوب عند الله تعالى أو مبغوض من فعل واحد أو فعلين بالاستناد إلى هذه القاعدة ، بأن يقال : إنّه لو كان صالحاً لما صدر منه الفعل السيء ، ولو كان مبغوضاً عند الله لما صدر منه الفعل المحبوب ، فأتى عليه السلام بالحديث النبوي ليفيد أنّه قد يصدر منه الفعل السيئ وهو محبوب عند الله تعالى ، وقد يقوم بالفعل المحبوب وهو مبغوض عند الله تعالى . نعم يمكن الحكم عليه إذا تحوّلت أفعاله إلى سيرة مستمرة وغالبة عليه ، فإنها تكشف عن ملكة راسخة بهذا الاتجاه أو ذاك ، وهذا ما ذكره الفقهاء في معنى العدالة من أنها ملكة نفسية راسخة تُثمر استقامة على جادة الشريعة . 4 . إنّ العبد مهما تظاهر على خلاف باطنه فإنه سيعود إليه وتنكشف حقيقته