الشيخ محمد اليعقوبي
154
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
المناعة والعصمة والإرادة ، أو لغلبة الهوى والشهوة وتزيين الشيطان أو لسوء تقدير ، أو لتأثّر بأقران سيئين ، أو لضعف أمام تهديدات وإغراءات ونحوها من أسباب السقوط في المعاصي . وإن الشخص الفاسد قد يقوم بفعل محبوب لله تعالى كمساعدة محتاج أو رعاية يتيم أو قضاء حاجة إنسان آخر ونحوها ، لتأثره بجو إنساني وعاطفي عام ، أو لبقية حياة في ضميره أو بتأثير إنسان صالح يحبّه وهكذا . حلحلة الإشكال : وبهذا نحلّ الإشكال الذي قيل على سياق الحديث ، وحاصله : إنّ الحديث النبوي الشريف ينافي الفقرة السابقة عليه وهو ينقض المطابقة بين الظاهر والباطن التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام : وملخص الجواب : إنّ هذا الإشكال مبني على كون الحديث النبوي شاهداً على ما أورده من القاعدة ، فيُجاب الإشكال بأنّ الحديث ذكر للإشارة إلى الاستثناء من القاعدة ، وليس استدلالًا على نفس القاعدة . توجيه السيد حبيب الله الخوئي : وقيل في توجيهه شيء آخر ذكره العلّامة السيّد حبيب الله الخوئي شارح نهج البلاغة ، قال قدس سره : ( وإنما الإشكال في ارتباط هذا الكلام لسابقه وفي استشهاد الامام عليه السّلام به مع أنّه لا مناسبة بينهما ظاهرا ، وليس للاستشهاد به وجه ظاهر ، بل منافاته لما مرّ أظهر من المناسبة كما هو غير خفيّ ، إذ لازم محبّة اللّه للعبد كون العبد طيّبا ، ولازم بغضه لعمله كون العمل خبيثا فلم يكن الظّاهر موافقا للباطن ، فينافي قوله عليه السّلام : فما خبث ظاهره خبث باطنه .