الشيخ محمد اليعقوبي
155
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
وكذلك مقتضى بغض اللّه سبحانه لبدن الكافر كونه خبيثاً ، وحبّه لعمله كون عمله طيّبا ففيه أيضا مخالفة الظّاهر للباطن ، فينافي قوله : فما طاب ظاهره طاب باطنه . والذي سنح لي في وجه الارتباط وحلّ الإشكال بعد التّروي وصرف الهمّة إلى حلّه أيّاما والاستمداد من جدّي أمير المؤمنين عليه وآله سلام اللّه ربّ العالمين هو أنّه لمّا ذكر أنّ ما هو طيّب الظّاهر طيّب الباطن وما هو خبيث الظّاهر خبيث الباطن ، عقّبه بهذا الحديث النّبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تنبيها وإيقاظا للسّامعين بأنّ العبد قد يكون نفسه محبوبا وعمله مبغوضا ، وقد يكون بالعكس كما أفصح عنه الرّسول الصّادق المصدّق . فاللّازم له إذا كان محبوب الذّات للّه سبحانه ومبغوض العمل أن يجدّ في تحبيب عمله إليه تعالى حتّى يوافق نفسه عمله في المحبوبيّة ، وإذا كان محبوب العمل مبغوض البدن أي الذّات أن يجدّ في تحبيب ذاته إليه كي يوافق عمله نفسه . والغرض بذلك الحثّ على تطبيق الظّاهر للباطن في الأوّل وتطبيق الباطن للظّاهر في الثّاني في المحبوبيّة حتى يكونا طيّبين ، ويفاز إلى النّعيم الدّائم والفوز الأبدي ، ولا يعكس حتّى يكونا خبيثين مبغوضين له تعالى ، فيقع في العذاب الأليم والخزي العظيم ، وقد زلّت في هذا المقام أقدام الشّراح والمحشّين ) « 1 » .
--> ( 1 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة : 9 / 248 .