الشيخ محمد اليعقوبي

135

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

ودعا الله تبارك وتعالى كثيراً إلى مخالفة النفس والهوى وعدم الانصياع لغوايتها وتزيين الشيطان ، ومنها قوله تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ طَغى ، وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ، وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) ( النازعات : 37 - 41 ) . احذروا مشتهيات النفس : وقد فهم الأخلاقيون من الآية الشريفة عدم اتباع هوى النفس وما تشتهيه حتى في الأمور المحللة إذا وجد شيئاً أفضل منها ، فمثلًا حينما يريد الإنسان أن يستريح من حرّ الصيف والانقطاع الطويل للكهرباء وصعوبة الحياة فيسافر إلى أوروبا أو الدول المجاورة لقضاء فصل الصيف ، فإنه لم يفعل محرماً ولكن ألم يكن الأجدر به أن يواسي أهله وإخوانه ويشاركهم صعوبة الحياة وينفق هذه الملايين في قضاء حاجة مؤمن أو تزويج شباب يعانون من الكبت الجنسي ، أو يعالج مريضا يشكو من حالة مستعصية ولا يجد ثمناً للعلاج ، فهذه مرحلة أرقى من درجات نهي النفس عن الهوى تزيد العبد قرباً إلى الله تبارك وتعالى . قصة عبد الله بن المبارك : يروي لنا التأريخ عن عبد الله بن المبارك أنه كان يحج سنة ويعمر سنة ، وداوم عليه على ذلك خمسين سنة ، فخرج في بعض سني الحج وأخذ معه خمسمائة دينار إلى موقف الجمال بالكوفة ليشتري جمالًا للحج ، فرأى امرأة علوية على بعض المزابل تنتف ريش بطة ميتة ، قال : فتقدمت إليها فقلت : ولم تفعلين هذا ؟ فقالت : يا عبد الله لا تسأل عما لا يعنيك ، قال : فوقع في خاطري من كلامها شيء ، فألححت