الشيخ محمد اليعقوبي
136
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
عليها فقالت : يا عبد الله قد ألجأتني إلى كشف سري إليك . أنا امرأة علوية ولي أربع بنات يتامى ، مات أبوهن من قريب وهذا اليوم الرابع ما أكلنا شيئاً ، وقد حلت لنا الميتة ، فأخذت هذه البطة أصلحها وأحملها إلى بناتي يأكلنها ، قال : فقلت في نفسي : ويحك يا ابن المبارك أين أنت عن هذه ؟ فقلت : افتحي حجرك ، ففتحت فصببت الدنانير في طرف إزارها وهي مطرقة لا تلتفت ، قال : ومضيت إلى المنزل ونزع الله من قلبي شهوة الحج في ذلك العام ثم تجهزت إلى بلادي فأقمت حتى حج الناس وعادوا ، فخرجت أتلقى جيراني وأصحابي ، فجعل كل من أقول له : قبل الله حجك وشكر سعيك ، يقول لي : وأنت قبل الله حجك وشكر سعيك ، إنا قد اجتمعنا بك في مكان كذا وكذا ، وأكثر الناس علي في القول ، فبت متفكرا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وهو يقول لي : يا عبد الله لا تعجب فإنك أغثت ملهوفة من ولدي ، فسألت الله أن يخلق على صورتك ملكاً يحج عنك كل عام إلى يوم القيامة ، فإن شئت أن تحج وإن شئت لا تحج ) « 1 » . إن الله تبارك وتعالى بعث ملكاً على صورة ابن المبارك ليؤدي المناسك ويهب ثوابها إلى ذلك الرجل الذي تنازل عن رغبته النفسية بالحج رغم استحبابها العظيم ، وساعد أسرة علوية محتاجة بالمبلغ المخصص لتلك العبادة . فحصل على ثواب الحج إضافة إلى ثواب إنقاذ تلك الأسرة المؤمنة . فعلى الأمة أن تلتفت إلى هذين العدوين الكامنين في داخلها ، وهما اتباع الهوى وقلّة الوعي ، وإلا فإن الأمة سوف لا تهتدي إلى طريقها ولا تتعرف على
--> ( 1 ) البحار : ج 42 ص 11 ، عن تذكرة الخواص .