الشيخ محمد اليعقوبي
125
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
الإمامية وبين من انشق عنهم ليؤسس فرقاً عديدة ، ثم ضاق البلاء واشتدّ الامتحان أكثرفي الدائرة الأخيرة بين مستحق نيابة المعصوم عليهم السلام وبين من يتقمصها ويدعيها بغير حق ، وفي كل دائرة كان يفشل جمع كبير ويسقط في الامتحان وهذا مصداق حديث الإمام الباقر عليه السلام « هيهات هيهات ، لا يكون فرجنا حتى تغربلوا ثم تغربلوا ثم تغربلوا ، يقولها ثلاثاً حتى يذهب الله تعالى الكدر ويبقى الصفو » . « 1 » وحديث الإمام الكاظم عليه السلام لإبراهيم بن هلال « أما والله يا أبا إسحاق ، ما يكون ذلك - أي الفرج بظهور الإمام عليه السلام - حتّى تُميّزوا وتُمحَّصوا ، وحتى لا يبقى منكم إلّا الأقل » « 2 » . وظاهر الرواية أن الخطاب موجّه فيها إلى الشيعة . التحذير من التقصير في معركة التأويل : ولأهمية هذه المعركة وخطورة آثارها وتداعياتها على الدين وعلى المجتمع فقد ورد التحذير الشديد من التقصير فيها ، في كتاب المحاسن للبرقي بسنده عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال عليه السلام : « إن العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة ريحاً تلعنه كل دابة حتى دواب الأرض الصغار » « 3 » . وفيه روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله : « إذا ظهرت البدعة في أمتي فليظهر
--> ( 1 ) كتاب الغيبة للشيخ الطوسي قدس سره : 206 . ( 2 ) كتاب الغيبة للنعماني : 208 ، باب 12 ، ح 14 . ( 3 ) ( 9 ) المحاسن : 231 باب 17 ح 176 ، 177 .