الشيخ محمد اليعقوبي
79
في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع
ومطمئن إلى أنه صاحب الحق ولو كان عنده أدنى شك لخاف على عائلته من نتائج المباهلة ولذا انسحب الخصم المباهل خشية اللعنة . هذا كله وارد وصحيح لكن الذي كشفت عنه الأحداث التي تلت الواقعة أن اصطحاب النسوة وتعريضهن لتلك الأخطار الجسيمة كان لهدف سامٍ يستحق تلك التضحيات ، وهو قيامهّن بمسؤولية بيان حقيقة أهداف الإمام الحسين ( عليه السلام من حركته المباركة وكشف زيف ادعاءات السلطات الجائرة في ظرف كممت فيه أفواه الناس وكان جزاء كل من يقول الحقيقة أن يقتل بأشنع الأساليب وينكّل به كما حدث لرسول كنيسة الروم ولعبد الله بن عفيف الأزدي وغيرهما . فلم يكن بمقدور أحد أن يؤدي هذا الدور إلا عقائل النبوة وهو دور لا يقل أهمية عما أدّاه الرجال ، ولولا هذا النصف الثاني من أحداث الواقعة لاستطاع الإعلام الأموي تزييف الحقيقة وتضليل الناس ، وقد خُدعت الأمة فعلًا حيث صوّر الإعلام الحكومي يومئذٍ عليه السلام وأهل بيته بأنهم خوارج ومتمردون على القانون وقد نالوا جزاءهم ؛ ولذهبت تضحيات أهل البيت عليهم السلام أدراج الرياح بل وانقلبت إلى نتيجة معاكسة . الدور الزينبي لكل الأجيال : إن دوراً بهذه الأهمية لا يقف عند حدود ما أدّته العقيلة زينب والهاشميات ومعهن الإمام السجّاد عليه السلام وإن وفوا بما عليهم وإنما يستمر في تحريك المصلحين وطلاب الحقيقة والتواقين للكمال ولإقامة الحق والعدل والسلام والحرية وكل المثل الإنسانية العليا في كل جيل ما دامت الأهداف