الشيخ محمد اليعقوبي

78

في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع

ولكن أكثر فصول تلك الواقعة إيلاماً وأشدّها تأثيراً في نفوس أهل البيت عليهم السلام كانت بحسب بعض المرويات قضية سبي بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وفي مقدمتهن عقيلة الهاشميين زينب بنت علي أمير المؤمنين عليه السلام وبنت فاطمة الزهراء عليها السلام ، ونقلهن بعنف وإيذاء من بلد إلى بلد والتشفي بآل الحسين عليه السلام وإخراج الناس للتفرج عليهم حيث خلّفت هذه القضية حزناً عميقاً في قلوب أهل البيت عليه السلام . ما سر اصطحاب الحسين عليه السلام لعياله ؟ وحينئذٍ قد يسأل البعض عن سرّ اصطحاب الإمام الحسين عليه السلام لنسائه وأهل بيته من بني هاشم وأصحابه وأطفالهن بحيث كان مجموع النسوة والأطفال على بعض الروايات ( 83 ) وهو يعلم أن مصيره القتل وأعلن ذلك بوضوح في مكة المكرمة قبل خروجه إلى العراق ؟ والجواب يمكن أن يُحال إلى أمرٍ غيبي بأن الحسين عليه السلام إمام معصوم ويعرف تكليفه جيداً ولا يحتاج إلى من يعلِّمه ، ويمكن أن يقال أن الإمام الحسين عليه السلام أراد بذلك أن يبعث برسالة إلى الأمة جميعاً حتى للأجيال القادمة أنه رجل سلام وإصلاح وليس رجل حرب ويسعى لانقلاب عسكري على السلطة طمعاً في الحكم لأنه لو كان كذلك لاصطحب جيشاً وليس نساءً وأطفالًا بهذا العدد الكبير . ويمكن أن يقال أنه أراد أن يتصرف كجدّه رسول الله صلى الله عليه وآله حين خرج لمباهلة نصارى نجران بأهل بيته خاصة علي وفاطمة والحسن والحسين ( صلوات الله عليهم ) ليثبت للآخر أنه متيقن من صحة موقفه