الشيخ محمد اليعقوبي

160

في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع

وثلاثة عشر رجلًا الذين يقود بهم الناس ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : كأنّي انظر إلى القائم على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا عدة أهل بدر ، وهم أصحاب الألوية وهم حكّام الله في أرضه على خلقه . وأعتقد أنكم تشاطرونني القناعة إن المتصدين للعملية السياسية والقيادة الاجتماعية لم يقدموا لنا ثلاثة عشر نموذجاً صالحاً لهذا الدور فضلًا عن الثلاثمائة الآخرين فأين من تسير به همته ليكون من هؤلاء « وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ » ( المطففين : 26 ) ؟ وأنا لا أدعي عدم وجودهم لأنهم قد يكونون موجودين في أوساط الأمة ولكننا لجهلنا وقصورنا وتقصيرنا لم نتوصل إليهم ، لكن الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف يعرفهم بأسمائهم وأعيانهم وسوف يجمعهم من أصقاع الأرض أما نحن فليس لنا تلك المعرفة ، ولذا طالما دعونا ذوي الكفاءات والقدرات حتى يعرِّفوا أنفسهم كما فعل الصديق يوسف عليه السلام حينما قال لعزيز مصر [ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ] ( يوسف : 55 ) وما التلكؤ الذي يحيط بحركة المرجعية الرشيدة إلا بسبب هذا النقص والخلل في الحلقة الوسيطة . الحسين عليه السلام يدعونا إلى البناء مثلما يدعونا إلى الشهادة : إنني أسمع منكم أنكم ( مشاريع استشهاد ) وإنكم تأنسون بالموت استئناس الطفل بمحالب أمه إذا أمرت المرجعية الرشيدة بمواجهة الظلم بالسلاح . ولكن يا أحبتي إن موقف الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء كان