الشيخ محمد اليعقوبي

161

في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع

يوماً واحداً من ( 57 ) سنة عاشها الإمام الحسين عليه السلام ورغم علمي إن موقفاً كذاك كافٍ لصنع الحياة ومستقبل البشرية كلها والواقع يشهد بذلك حيث إننا منذ أربعة عشر قرناً ولا زلنا نحيا بركات ذلك اليوم الحسيني العظيم ولكن لا يجوز لنا أن نغفل بقية الأيام الحسينية من عمره الشريف ومساهمتها في بناء صرح الإسلام العظيم من جميع جوانبه . فنحن كما إننا محتاجون لمشاريع الاستشهاد حينما يدعونا الواجب إليها كذلك نحن بحاجة إلى مشاريع أعمار لكل أنشطة الحياة الفكرية والأخلاقية والدينية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والهدف الذي خلقنا من أجله « هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ » ( هود : 16 ) فلا بد أن تتصدى كل شريحة من المجتمع لوجه من هذه النشاطات التي يكمل بعضها بعضاً بحسب قابليته كل شخص واستعداده انطلاقا من الحديث الشريف ( الإنسان ميّسر لما خلق له ) ، فلكل حالة طريقتها المناسبة لمعالجتها وليس السلاح والاستشهاد دائما هو الحل فهذا تحجيم لطاقات الأمة بل يكون أحياناً هدراً لها وتضييعاً بلا مبرر . تعلمنا من الحسين عليه السلام حكمة الموقف الثوري : إن مقتضى الحكمة أن حمل السلاح والقتال لا يكون لمجرد القتال وإبراز العضلات والفتّوة وطلباً للسمعة والجاه وحتى يقال إنه رجل شجاع ومقاتل شرس أو لكي تمجّده الفضائيات ويملأ شاشات التلفزيون وإنما يكون حمل السلاح وسيلة لتأسيس مشروع فيه خير الأمة وصلاحها