الشيخ محمد اليعقوبي

103

في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع

إلى عصور الظلم والاستبداد والديكتاتورية ، وليست الضمانة أن يجتثَّ هذا ويفصل ذاك « 1 » ، فما دامت النفوس الأمارة بالسوء التي تنادي ( أنا ربكم الأعلى ) موجودة ، وما دام إبليس يمارس غوايته للبشر ، فلا يفرحنا إعدام صدام أو علي الكيمياوي وسائر المقبورين من الطغاة ، لأن المصنع الذي ينتجهم موجود ، فلا تغرنّكم هذه الضجة المفتعلة التي يراد منها ما يراد في حساب المصالح ولنا في حياة الأئمة عليهم السلام شواهد وأمثلة ، فما قيمة زوال حكم بني أمية إذا كان خلفهم بني العباس ، حتى قال الشاعر : فليت جور بني مروان عاد لنا وليت عدل بني العباس في النار إن عظمة الإمام الحسين عليه السلام تتجلى في هذه الديناميكية والحركية التي يبعثها في حياة الأمة منذ ألف وأربعمائة عام فترهب أعداء الله ورسوله والإنسانية ، فيقومون بأقذر الأساليب لتعويق هذه الحركة المباركة ، لكنهم يعودون خائبين خاسئين ، يسخرون منّا أن نتفجّع لرجل قضى قبل أربعة عشر قرناً شهيداً لتحيى الأمة إلى قيام يوم الساعة ، ولا يسخرون من أنفسهم إذ يخشون هذا الرجل رغم مرور هذه المدة على شهادته .

--> ( 1 ) أساءت بعض الأحزاب المتسلّطة استعمال قانون اجتثاث البعث فجعلته وسيلة للتخلص من خصومها السياسيين وتشويه سمعتهم مع احتضانها لكثير من الصداميين وتمكينهم من مقدرّات الأمة لأنهم يتملقون لهم . .