الشيخ محمد اليعقوبي
102
في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع
والسعي بهمة عالية نحو الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والمأمول أيضاً إدامة هذه الآثار المباركة التي عاشها الجميع خلال أيام المناسبة لتكون خصالًا ثابتة في سلوكنا ، مثلًا رغم مشاركة الملايين في الزيارة إلا أنه لم يحصل خلاف أو شجار بين الزوار بل إذا وقع خطأ - كارتطام سيارتين مثلًا - كان المجني عليه يسبق الجاني للاعتذار منه وتحمّل نفقات إصلاح سيارته . أقول : هذا السمو وهذا النبل لماذا نتخلى عنه عندما نعود إلى أهلنا وديارنا فتحصل النزاعات لأمور تافهة عند الله تبارك وتعالى ، أليس هذان المختلفان هنا هما من تعاملا بذلك النبل في رحاب أبي عبد الله الحسين عليه السلام وكلاهما شيعة علي والحسين ( عليهما السلام ) ؟ فما حدا مما بدا ! إن الإنسان حينما يحسن فإنه أول المستفيدين ، مع انتفاع غيره بإحسانه ، فالحسين عليه السلام الذي نحيا ببركات شهادته المقدسة كان هو أول من قبض الثمن كما ورد في خطاب جده المصطفى صلى الله عليه وآله إليه ( إن لك مقامات عند الله لن تنالها إلا بالشهادة ) . قال تعالى : « إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها » وكل ما يعتقد الإنسان أنه قدمه لله تعالى أو لغيره فإنه إنما قدمه لنفسه حقيقة ، والله هو المتفضل المنان الذي لا يجازى إحسانه . الضمانة الوحيدة للتقدم : إن ديمومة هذه الخصال الكريمة والتحلي بالآثار المباركة للزيارة هي الضمانة لبقاء الأمة حية وفي عزة وكرامة وتقدم وازدهار ، وعدم العودة