الشيخ محمد اليعقوبي

40

مفاهيم قرآنية

فطرياً إلى الجمال والكمال ، وذلك يتطلب معرفة فإنه لا حب إلا بمعرفة ، فنحن لم نرَ رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم ولا أمير المؤمنين عليه السلام ولا الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء والحسن والحسين والأئمة المعصومين والأنبياء والرسل ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ولم نعايشهم ولكنهم وُصفوا لنا بمحاسن الأخلاق واطلعنا على سيرتهم الكريمة وسمو ذواتهم ومواقفهم النبيلة فأحببناهم ، أما الجاهل بهم فإنه لا يعرفهم حتى يحبهم ، وهكذا العلماء من السلف الصالح ( قدس الله أرواحهم ) فإن العامي الذي لا يعرف قيمة إنجازاتهم العظيمة يكون حبه هامشياً مجملًا ، أما العلماء الذين وقفوا على مؤلفاتهم وسبروا أغوار علومهم وعلموا قوة ملكاتهم والجهود المضنية التي بذلوها فإنهم يحملون لهم كل الحب والإجلال والتعظيم . وهكذا إذا تعرّف الإنسان على الصفات الحسنى لخالقه أحبّه ، فمثلًا إذا عرف سعة عفوه عن المذنبين وقرأ قوله تعالى : ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ( الزمر : 53 ) وقرأ بعض الروايات في ذلك كقول الإمام الكاظم عليه السلام في الشاب الذي قتل مائة بريء وكان يائساً من عفو الله عنه فقال عليه السلام : « إن يأسه من رحمة الله أعظم من قتله مائة نفس محرمة » . أو عرف سعة رحمة الله تبارك وتعالى بعباده وأنه تعالى وزّع جزءاً من مائة جزء من رحمته على مخلوقاته فبها تتراحم ) ، تصوروا أن رحمة الأمهات والآباء بأبنائهم لدى الإنسان والحيوان والمشاعر النبيلة