الشيخ محمد اليعقوبي
102
مفاهيم قرآنية
الدعاء في كل زمان : والدعاء في كل زمان حتى زمان اليسر والرخاء ويشتد في زمان العسر والضيق والبلاء ، يروي أحد أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام الثقات في شدة المحنة التي فرضها المنصور العباسي بعد استشهاد الإمام الصادق عليه السلام وسيفه يقطر دماً من شيعة أهل البيت يقول : « دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ مَعِي شَيْءٌ فَأَوْصَلْتُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَبْلِغْ أَصْحَابَكَ وَقُلْ لَهُمُ اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّكُمْ فِي إِمَارَةِ جَبَّارٍ - يَعْنِي أَبَا الدَّوَانِيقِ - فَأَمْسِكُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَتَوَقَّوْا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَدِينِكُمْ وَادْفَعُوا مَا تَحْذَرُونَ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ مِنْهُ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ - وَاللَّهِ - وَالطَّلَبَ إِلَى اللَّهِ يَرُدُّ الْبَلَاءَ وَقَدْ قُدِّرَ وَقُضِيَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا إِمْضَاؤُهُ فَإِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَسُئِلَ صَرَفَ الْبَلَاءَ صَرْفاً فَأَلِحُّوا فِي الدُّعَاءِ أَنْ يَكْفِيَكُمُوهُ اللَّهُ ، قَالَ أَبُو وَلَّادٍ : فَلَمَّا بَلَّغْتُ أَصْحَابِي مَقَالَةَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ : فَفَعَلُوا وَدَعَوْا عَلَيْهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَى مَكَّةَ فَمَاتَ عِنْدَ بِئْرِ مَيْمُونٍ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ نُسُكَهُ وَأَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهُ ، قَالَ أَبُو وَلَّادٍ : وَكُنْتُ تِلْكَ السَّنَةَ حَاجّاً فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ : يَا أَبَا وَلَّادٍ كَيْفَ رَأَيْتُمْ نَجَاحَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَحَثَثْتُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ عَلَى أَبِي الدَّوَانِيقِ ، يَا أَبَا وَلَّادٍ : مَا مِنْ بَلَاءٍ يَنْزِلُ عَلَى عَبْدٍ مُؤْمِنٍ فَيُلْهِمُهُ اللَّهُ الدُّعَاءَ إِلَّا كَانَ كَشْفُ ذَلِكَ الْبَلَاءِ وَشِيكاً ، وَمَا مِنْ بَلَاءٍ يَنْزِلُ عَلَى عَبْدٍ مُؤْمِنٍ فَيُمْسِكُ عَنِ الدُّعَاءِ إِلَّا كَانَ ذَلِكَ الْبَلَاءُ طَوِيلًا فَإِذَا نَزَلَ الْبَلَاءُ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاء » . وقد ورد عن الإمام الهادي في حق دعاء « يَا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ