الشيخ محمد اليعقوبي
53
مناسك الحج والعمرة (أحكام وآداب) (1433ه-)
وجوه البر والإحسان وإن كان أقل منها بدرجة لا يتسع للحد الأدنى من نفقات الحج كان المبلغ كله للورثة . وإن كان الحج الموصى به حجة أخرى ، فإن كان المبلغ بقدر ثلثه وجب على الوصي إنفاقه على الحجة ، وإن كان أزيد من الثلث فالزائد للورثة ، والباقي إن وفى بنفقات الحج فهو المطلوب ، وإلا صرف في سائر وجوه البر ، وكذلك الحال إذا كانت التركة منحصرة به ، فإن ثلثيه للورثة وثلثه للميت ، فإن وفى بالحج فهو وإلا صرف في وجوه الخير والإحسان . وعلى هذا فإن امتنع المشروط عليه من العمل بالشرط ، فإن كان الشرط حجة الإسلام فللحاكم الشرعي إجباره على العمل ، فإن لم يكن ذلك انتقل الخيار إليه دون الورثة ، وله حينئذٍ فسخ العقد فإذا فسخه انتقلت الدار إلى الميت ، وبعد انتقالها إليه ينفق منها على الحج ، فإن زاد اعتبر الزائد من الثلث كما مرّ ، نعم لو كانت التركة منحصرة به ، وكان أزيد من الأجرة الاعتيادية كان ثلثا الزائد للورثة ، وعندئذٍ فيثبت الخيار لهم أيضاً من جهة امتناع المشروط عليه عن تسليم ثلثي الزائد إليهم . وإن كان الشرط حجة أخرى ، فإن كان المبلغ بقدر ثلثه ظهر حكمه مما مر ، وإن كان زائداً على الثلث أو كانت التركة منحصرة به ، ثبت خياران ، أحدهما للميت والآخر للورثة ، والأول انتقل إلى الحاكم الشرعي .