الشيخ محمد اليعقوبي
341
مناسك الحج والعمرة (أحكام وآداب) (1433ه-)
والعدل ؛ لذلك أكثِروا من الدعاء له ( أرواحنا له الفداء ) بالحفظ والتأييد والنصر وتعجيل الفرج . وحينما تتجول في مكة ستجد في كل مكان ذكرى الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومَعلَماً من معالم الإسلام التي لها مكان شامخ في قلوب أهله ؛ فهنا ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهنا عاش في كنف جده عبد المطلب وعمه أبي طالب ، وبين هذه الأزقّة كان يتردد ، وفي هذا الغار الذي يسمو عالياً ويطلّ على الإنسانية كلها كان يتعبد ، وفي هذا الشِعب حاصرته قريش مع عمه وزوجته وأصحابه عدة سنين عاشوا فيها سنوات محنة ، وهنا كان بيت الزوجية السعيدة المثالية التي قضاها مع أم المؤمنين خديجة ، هذه الأرض وفي ثرى هذه البقعة الطاهرة ( الحُجُون ) دفنت أجساد جده وعمه وأمه وزوجته ، ومن هنا انطلق نور الإسلام ليضيء للبشرية طريق السعادة والكمال ، وهذا هو البيت العتيق الذي جعله الله مثابةً وأمناً يتوجه إليه المسلمون من كل أصقاع الأرض . هذه هي مكة ومعالمها التي اغتصب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منها قلبه ونفسه وروحه غصباً وهو يغادرها إلى ارض الهجرة ( المدينة المنورة ) بأمر الله تبارك وتعالى فمضى ( صلى الله عليه وآله ) وهو يلتفت إلى الوراء ليملأ ناظريه من الأرض المقدسة حيث يتوسطها أول بيت وضع للناس وودع فيها