الشيخ محمد اليعقوبي

342

مناسك الحج والعمرة (أحكام وآداب) (1433ه-)

ذكريات الأهل والأحبة وسنوات الجهاد والدعوة إلى الله تبارك وتعالى والعبادة المخلصة له وأشفقَ على قلبه الربُّ الرؤوف الرحيم فطيَّب قلبه بكلمات نزل بها الروح الأمين [ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ] وصدق الله وعده فأعاد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى مكة فاتحاً منتصراً بعد ثمان سنوات . وتقطع الطريق من مكة إلى المدينة وهي تزيد على أربعمائة كيلومتراً فتتذكر معاناة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه كيف قطعوها ورجال قريش الأشداء تلاحقهم وتبحث عنهم وهم قلّة مستضعفون حتى أنجاهم الله تبارك وتعالى . وفي المدينة حيث المسجد النبوي الشريف الذي شهد مقرّ أعظم قيادة عرفتها الإنسانية وأكملها وأنبلها وأشرفها ومنها أقام دولته المباركة التي ما لبثت أن أشرقت بنورها على الأرض كلها وتقف عند مرقد الرسول العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وستشعر أنك أمام قائدك ونبيك الذي تعرض عليه أعمال الأمة كلها أسبوعياً مرة أو مرتين [ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ] وحينئذٍ يستحضر المسلم كل سجل أعماله ليصلح السيئ منها ويطلب القبول والزيادة من الصالح ببركة أحب الخلق إلى الله تبارك وتعالى ، وقريباً من المرقد الشريف بيت