الشيخ محمد اليعقوبي
340
مناسك الحج والعمرة (أحكام وآداب) (1433ه-)
وطواغيت الأرض وأولياء الشيطان بسهام الإخلاص لله تبارك وتعالى والالتزام بشريعته الكاملة وعدم الانخداع بالمغريات أو الخوف ونحوها من الوسائل البالية لشياطين الإنس والجن . ولو شاهدتم معي منظر المسلمين من شتى دول العالم على اختلاف جنسياتهم وألوانهم ولغاتهم يسعون بصوت واحد في كتائب وألوية ومجاميع وترتفع أمامهم أعلامهم وراياتهم متوجهين جميعاً نحو الجمرات ليرجموا الشياطين التي تبدو عاجزة ساكنة جامدة متحجرة لا تملك أن تدفع عن نفسها ويرجع الجميع مزهوّين بالانتصار وإصابة الشياطين لرأيتم منظراً مهيباً مهولًا وكم تمنيت لو أن هذه الملايين توحدت بهذه الهيئة وبهذا الحماس والاندفاع لترفض طواغيت الأرض والقوى المستكبرة لاستطاعت أن تهزمها بدون سلاح ولا تحتاج أزيد من هذه الحجارة ولكن عليها أن ترجم أهواء النفس الأمّارة بالسوء قبل ذلك فإنّ النصر على الأعداء لا يتحقق إلا بعد الانتصار في ميدان الجهاد الأكبر داخل النفس مع جنود الشياطين . وهناك على صعيد منى وداخل الحرم المكي الشريف وفي كل زمان ومكان تعيش الأمل والأمنيات السعيدة يوم العيد الأكبر حينما يأذن الله تبارك وتعالى لوليّه الأعظم بالظهور فيوحّد هذه الجموع ويقودها نحو الخير والسعادة ويحكم بالقسط